الأوقاف تنشر عبر موقعها الإلكترونى مقال "بلا كاتب" عن سيد قطب

الأوقاف تنشر عبر موقعها الإلكترونى مقال "بلا كاتب" عن سيد قطب الأوقاف تنشر عبر موقعها الإلكترونى مقال "بلا كاتب" عن سيد قطب

نشرت وزارة الأوقاف، مقالاً مطولا عدد كلماته "2900" كلمة عن سيد قطب يحتوى على السيرة الذاتية لمفكرها الراحل سيد قطب متضمن لسيرة الذاتية والذى فارق عالمنا بحكم قضائى عام 66 بإعدامه فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بعد خلاف سياسى محتدم عقب أحداث المنشية، وجاء المقال الذى نشرته الوزارة عبر موقعها الرسمى بدون كاتب على غير العادة.

وذكر المقال الذى كتب، بعنوان: "الشهيد سيد قطب - لم ترهبه المشنقة عن العمل مع الله"، أن قطب تعرض لانتقادات لاذعة من قبل كثرة من علماء المسلمين وعلى رأسهم الدكتور يوسف القرضاوى لتكفيره المسلمين، مؤكدة أن قطب انتقد من قبل العديد من الكتاب والمؤلفين ورجال الدين الإسلامى على كتاباته وأفكاره لاسيما تلك التى تكفر المجتمعات فى فهمهما القاصر، ومن بين من انتقدوا أفكاره التكفيرية الشيخ يوسف القرضاوى الذى ذكر خلال حوار تليفزيونى خروج سيد قطب عن أهل السنة والجماعة بوجه ما، فأهل السنة والجماعة يقتصدون فى عملية التكفير حتى مع الخوارج.

مؤكداً أن قطب أخطأ فى تكفير جموع المسلمين والحكام والأنظمة مضيفاً أنه يتحمل بعض المسئولية عن تيار التكفير مثله كشكرى مصطفى الذى كفر المسلمين عدا جماعته وهو قائد جماعة التكفير والهجرة التى تعتزل المجتمعات بأثرها، لكن يرد البعض أن سيد قطب استخدم لفظ الجاهلية فى وصف المجتمعات الإسلامية ولم يستخدم لفظ الكفر، ولم يصرح بتكفير فرد أو مجتمع والنبى محمد (ص) وصف استعداد الأوس والخزرج للقتال بقوله أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم، وأيضاً عندما قال النبى لأبى ذر الغفارى إنك امرؤ فيك جاهلية، وذلك عندما عاير بلال بن رباح بأمه، وسيد قطب كان أديباً ومفكراً أكثر منه عالم دين ولذلك قد لا يكون التزم بمصطلحات العلماء فى كتاباته.

وبدأ المقال بالتعريف بسيرة مفكر الجماعة الأشهر سيد قطب مشيرا إلى اسمه ونسبه ومولده، وكان كالتالى:

سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلى 9 أكتوبر 1906م- 29 أغسطس 1966 م كاتب وأديب ومنظر إسلامى مصرى وعضو سابق فى مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين ورئيس سابق لقسم نشر الدعوة فى الجماعة ورئيس تحرير جريدة الإخوان المسلمين.

ولد فى قرية موشا وهى إحدى قرى محافظة أسيوط بها تلقى تعليمه الأول وحفظ القرآن الكريم ثم التحق بمدرسة المعلمين الأولية عبد العزيز بالقاهرة ونال شهادتها والتحق بدار العلوم وتخرج عام1352 هـ1933 م.

عمل بوزارة المعارف بوظائف تربوية وإدارية وابتعثته الوزارة إلى أمريكا لمدة عامين وعاد عام1370 هـ- 1950 م، انضم إلى حزب الوفد المصرى لسنوات وتركه على إثر خلاف فى عام 1361 هـ1942 م وفى عام 1370هـ 1950م، انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين وخاض معهم محنتهم التى بدأت منذ عام 1954 م إلى عام 1966م وحوكم بتهمة التآمر على نظام الحكم وصدر الحكم بإعدامه، وأعدم عام 1385 هـ- 1966 م.

مر سيد قطب بمراحل عديدة فى حياته من حيث الطفولة ثم أدب بحت فى مدرسة العقاد ثم ضياع فكرى ثم توجه للأدب الإسلامى إلى أن صار رائد الفكر الحركى الإسلامى وهذه المرحلة هى التى يعرف الناس اليوم بها سيد، يعتبر سيد قطب من أكثر الشخصيات تأثيرًا فى الحركات الإسلامية التى وجدت فى بداية الخمسينيات من القرن الماضى، له العديد من المؤلفات والكتابات حول الحضارة الإسلامية، والفكر الإسلامى.

هو الابن الأول لأمه بعد أخت تكبره بثلاث سنوات وأخ من أبيه غير شقيق يكبره بجيل كامل، وكانت أمه تريد منه أن يكون متعلمًا مثل أخواله كما كان أبوه عضوًا فى لجنة الحزب الوطنى وعميدًا لعائلته التى كانت ظاهرة الامتياز فى القرية، يضاف إلى ذلك أنه كان دَيِّنًا فى سلوكه.

الدراسة: تلقى دراسته الابتدائية فى قريته ثم سافر فى سنة 1920م إلى القاهرة والتحق بمدرسة المعلمين الأولية ونال منها شهادة الكفاءة للتعليم الأولى، بدأ بحفظ القرآن الكريم فى السنة الثانية الابتدائى وعمره حوالى ثمانى سنوات وبعد ثلاث سنوات أتم حفظ القرآن كاملاً، ثم التحق بتجهيزية دار العلوم وحصل على شهادة البكالوريوس فى الآداب من كلية دار العلوم سنة 1932م.

عندما خرج سيد قطب إلى المدرسة ظهرت صفة جديدة إلى جانب الثقة بالذات من أمه والمشاعر النبيلة من أبيه وكانت الإرادة القوية ومن شواهدها حفظه القرآن الكريم كاملاً بدافع من نفسه فى سن العاشرة لأنه تعود ألا يفاخره أبناء الكتاتيب بعد إشاعة بأن المدرسة لم تعد تهتم بتحفيظ القرآن، وفى فورة الإحساس والثقة بالنفس كان لظروف النضال السياسى والاجتماعى الممهدة لثورة عام 1919م أثر فى تشبعه بحب الوطن كما تأثر من الثورة بالإحساس بالاستقلال وحرية الإرادة وكانت دارهم ندوة للرأى شارك سيد قطب فيها بقراءة جريدة الحزب الوطنى ثم انتهى به الأمر إلى كتابة الخطب والأشعار وإلقائها على الناس فى المجامع والمساجد.

ذهب سيد قطب إلى القاهرة فى سن الرابعة عشرة وضمن له القدر الإقامة عند أسرة واعية وجهته إلى التعليم، وهى أسرة خاله الذى يعمل بالتدريس والصحافة وكان لدى الفتى حرص شديد على التعلم، والتحق سيد قطب أولاً بإحدى مدارس المعلمين الأولية - مدرسة عبد العزيز - ولم يكد ينتهى من الدراسة بها حتى بلغت أحوال الأسرة درجة من السوء جعلته يتحمل المسئولية قبل أوانها وتحولت مهمته إلى إنقاذ الأسرة من الضياع.

لم يكن سيد قطب طفلاً كغيره فعندما كان بالعاشرة من عمره كان محافظاً على الصلوات تماماً كالرجال ويجلس معهم إلى الساعة العاشرة بالمسجد بينما الأطفال يلهون ويلعبون سأل سيد قطب فى طفولته الشيخ عن سبب حذف حرف العلة فى قوله تعالى: "ذلك ما كنا نبغ" بلا مبرر ظاهر، واتصف بالشجاعة لما دافع عن الفتيات فى المرحلة الابتدائية ضد الفتيان الذين يعاكسونهم فى المدرسة.

العمل :

اضطر سيد أن يعمل مدرسًا ابتدائيًا حتى يستعين بمرتبه فى استكمال دراسته العليا من غير مباشرة من أحد من الأهل اللهم إلا نفسه وموروثاته القديمة، وكان هذا التغيير سببًا فى الاحتكاك المباشر بالمجتمع الذى كان لا بد له من أسلوب تعامل يختلف عن أسلوب القرويين وتجربتهم، ثم بلغ سيد قطب نهاية الشوط وتخرج فى دار العلوم وعين موظفًا – كما أمل وأملت أمه معه – غير أن مرتبه كان ستة جنيهات ولم يرجع بذلك للأسرة ما فقدته من مركز ومال فهو مدرس مغمور لا يكاد يكفى مرتبه إلى جانب ما تدره عليه مقالاته الصحفية القيام بأعباء الأسرة بالكامل، وانتقل سيد قطب إلى وزارة المعارف فى مطلع الأربعينيات ثم عمل مفتشاً بالتعليم الابتدائى فى عام 1944 م، وبعدها عاد إلى الوزارة مرة أخرى، حيث عمل مدرساً حوالى ست سنوات، ثم سنتين فى وزارة المعارف بوظيفة مراقب مساعد بمكتب وزير المعارف آنذاك إسماعيل القبانى وبسبب خلافات مع رجال الوزارة قدم استقالته على خلفية عدم تبنيهم لاقتراحاته ذات الميول الإسلامية.

بدأ قطب متأثراً بحزب الوفد وخصوصًا بكاتبه عباس محمود العقاد وكتاباته الشيقة فقد تأثر كثيراً باعتقادات العقاد وكان من أشد المدافعين عنه إلا أن نظرته إلى الجيل السابق أخذت تتغير شيئاً فشيئاً وصار ينحى باللائمة على ذلك الجيل فى تردى أوضاع الأمة وبدأ بإنشاء منهج اختطه بنفسه وفق ما اقتضته الظروف العصيبة للمجتمع والأمة، زاد شغفه بالأدب العربى وقام على تأليف كتاب كتب وشخصيات وكتاب النقد الأدبى – أصوله ومناهجه، ثم تحول إلى الكتابة الإسلامية فكتب كتاب التصوير الفنى فى القرآن الذى لاقى استحسانًا واسعًا بين الأدباء وأهل العلم.

الدراسة فى أمريكا :

حصل سيد على بعثة للولايات المتحدة فى 3 نوفمبر 1948 م من وزارة المعارف للتخصص فى التربية وأصول المناهج لدراسة التربية وأصول المناهج وكان يكتب المقالات المختلفة عن الحياة فى أمريكا وينشرها فى الجرائد المصرية ومنها مقال بعنوان أمريكا التى رأيت يقول فيه: شعب يبلغ فى عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء بينما هو فى عالم الشعور والسلوك بدائى لم يفارق مدارج البشرية الأولى بل أقل من بدائى فى بعض نواحى الشعور والسلوك.

ويذكر أيضًا الكثير من الحقائق التى عايشها عن الحياة الأمريكية فى مختلف تفاصيلها، ويذكر أنه أيضًا تعرف على حركة الإخوان المسلمين ومؤسسها حسن البنا هناك إذ أنه عندما تم اغتيال حسن البنا أخذ الأمريكيون بالابتهاج والفرح مما أثر فى نفسية سيد قطب وأراد أن يتعرف على هذه الحركة عندما يعود إلى بلده، فبدأ فى التحول الحقيقى خاصة بعدما رأى بعينيه كراهية الغرب للإسلاميين العرب وفرحهم الشديد بمقتل حسن البنا وعند عودته أحسن الإخوان استقباله فأحسن الارتباط بهم وأكد صلته حتى أصبح عضوًا فى الجماعة.

الحالة الأسرية :

كانت تحيط بسيد مفارقات لا تجتمع حيث كان ضعيف البنية قوى القلب ولذلك تعجب الشيخ على الطنطاوى من شكله لما التقاه إذ لم يتصور أن المقالات العنيفة تصدر من شخص ضعيف البنية تبدوا عليه مظاهر المسالمة والموادعة ومن المفارقات أن سيد كان حاد اللسان مرهف الإحساس شبيهاً فى ذلك بابن حزم الظاهرى، توجه بعد ذلك من العمل الأدبى البحت إلى الأدبيات الإسلامية ثم انضم لجماعة الإخوان واستغرق العمل الحركى كل وقته وقبل أن يعتقل
> أحب فتاة ملتزمة وأقدم على خطبتها لكنه اعتقل وألقى فى السجن مظلوماً ليقضى به سنوات من عمره ثم خرج بعفو صحى وكان عمره قارب التاسعة والخمسين وقد فكر بالزواج ووجد بغيته وأوشك على خطبتها لكن حبل المشنقة سبقه إلى ذلك.

حاول جمال عبد الناصر أن يحتوى سيد قطب قبل انضمامه للإخوان عندما انشق هو عنهم وأسس هيئة التحرير فأقامت الهيئة لسيد قطب احتفالاً كبيراً وعندما قام سيد متحدثاً قال أنه متهىء للسجن ولما هو أكثر من السجن فقام جمال وعاهده على الدفاع عنه وهو ذاته الرجل الذى أمر بإعدامه فيما بعد، كان جمال عبد الناصر يعلم المكسب العظيم من انضمام سيد للهيئة فعرض عليه استلام وزارة المعارف فرفض سيد هذا العرض وأعلن انشقاقه عن هيئة التحرير، وهكذا انضم سيد قطب إلى صفوف الإخوان لكنه انضمام عن قناعة لم ينضم للإخوان فى مرحلة الرخاء بل انضم لهم فى وقت المحنة ولذلك بعد انضمامه بفترة وجيزة ألقى بالسجن مرات عديدة وظل قابعاً بالسجن سنوات عديدة من عمره ذاق فيها صنوفاً من التعذيب إضافة إلى أمراضه فى الكلى والمعدة والرئة وقد أصيب من جراء التعذيب بنزيف رئوى شديد وذبحة صدرية.

الحس الأدبى :

امتلك سيد قطب موهبة أدبية قامت على أساس نظرى وإصرار قوى على تنميتها بالبحث الدائم والتحصيل المستمر حتى مكنته من التعبير عن ذاته وعن عقيدته يقول: إن السر العجيب – فى قوة التعبير وحيويته – ليس فى بريق الكلمات وموسيقى العبارات وإنما هو كامن فى قوة الإيمان بمدلول الكلمات وما وراء المدلول وإن فى ذلك التصميم الحاسم على تحويل الكلمة المكتوبة إلى حركة حية المعنى المفهوم إلى واقع ملموس.

وطوال مسيرته ضرب سيد قطب مثل الأديب الذى غرس فيه الطموح والاعتداد بالنفس وتسلح بقوة الإرادة والصبر والعمل الدائب كى يحقق ذاته وأمله ولم تفتنه الحضارة الغربية من إدراك ما فيها من خير وشر بل منحته فرصة ليقارن بينها وبين حضارة الفكر الإسلامى وجمع بينه وبين حزب الوفد حب والمشاعر الوطنية، وجمع بينه وبين الإخوان المسلمين حب الشريعة وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع إسلامى متكامل، واستطاع بكلمته الصادقة أن يؤثر فى كثير من الرجال والشباب التفوا حوله رغم كل العقبات والأخطار التى أحاطت بهم وأصبح من الأدباء القلائل الذين قدموا حياتهم فى سبيل الدعوة التى آمنوا بها.

وجد سيد قطب ضالته فى الدراسات الاجتماعية والقرآنية التى اتجه إليها بعد فترة الضياع الفكرى والصراع النفسى بين التيارات الثقافية الغربية ويصف قطب هذه الحالة بأنها اعترت معظم أبناء الوطن نتيجة للغزو الأوروبى المطلق، ولكن المرور بها مكنه من

رفض النظريات الاجتماعية الغربية بل إنه رفض أن يستمد التصور الإسلامى المتكامل عن الألوهية والكون والحياة والإنسان من ابن سينا وابن رشد والفارابى وغيرهم لأن فلسفتهم – فى رأيه – ظلال للفلسفة الإغريقية.

السلفية الجهادية :

اعتبر سيد قطب من أوائل منظرى فكر السلفية الجهادية وذلك منذ ستينيات القرن العشرين، استناداً إلى بعض توجهات الإخوان المسلمين ونشأة التنظيم الخاص للجماعة.

المعتقل :

توطدت علاقة سيد بالإخوان المسلمين وساهم فى تشكيل الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان، وكان سيد قطب المدنى الوحيد الذى كان يحضر اجتماعات مجلس الثورة التى قام بها الضباط الأحرار بقيادة محمد نجيب، ولكنه سرعان ما اختلف معهم على منهجية تسيير الأمور مما اضطره إلى الانفصال عنهم، بدأت محنته باعتقاله – بعد حادثة المنشية فى عام 1954 م حيث اتهم الإخوان بمحاولة اغتيال الرئيس المصرى جمال عبد الناصر – ضمن ألف شخص من الإخوان وحكم عليه بالسجن 15 سنة ذاق خلالها ألوانًا من التعذيب والتنكيل الشديدين ومع ذلك أخرج كتيب هذا الدين والمستقبل لهذا الدين، كما أكمل تفسيره فى ظلال القرآن، تم الإفراج عنه بعفو صحى فى مايو عام1964 م وكان من كلماته وقتذاك: أن إقامة النظام الإسلامى تستدعى جهودًا طويلة فى التربية والإعداد وأنها لا تجئ عن طريق إحداث انقلاب.

وأوشكت المحنة على الانتهاء عندما قبض على أخيه محمد قطب يوم 30 يوليو 1965 م فبعث سيد قطب برسالة احتجاج إلى المباحث العامة فقبض عليه هو الآخر فى 9 أغسطس عام 1965 م وقدم مع كثير من الإخوان للمحاكمة وحكم عليه وعلى 7 آخرين بالإعدام ولم يضعف أمام الإغراءات التى كانت تنهال عليه من أجل العفو عنه فى مقابل أن يمدح الثورة وقوادها فكان رده بكل ثباتٍ وعزيمة: إن السبابة التى ترتفع لهامات السماء موحدة بالله عز وجل لتأبى أن تكتب برقية تأييدٍ لطاغية ولنظامٍ مخالفٍ لمنهج الله الذى شرعه لعباده.

تدخل الرئيس العراقى الأسبق المشير عبد السلام عارف لدى الرئيس عبد الناصر للإفراج عنه فى مايو عام 1964م إلا أنه ما لبث أن اعتقل ثانيةً بعد حوالى ثمانية أشهر بتهمة التحريض على حرق معامل حلوان لإسقاط كما حدث فى حريق القاهرة، عمل سيد خلال فترة بقائه فى السجن على إكمال أهم كتبه: التفسير الشهير فى ظلال القرآن وكتابه معالم فى الطريق والمستقبل لهذا الدين، وقد جعل سيد السجن نتاجاً إسلامياً لمؤلفاته لم يكن سجيناً ذليلاً فعندما كان يقدم أهله له الدجاج فى السجن كان لا يذوقه ويقدمه لإخوانه المساجين.

وقد كان ثباته ومعاندته للباطل ممتدة إلى أن فارقت روحه هذه الدنيا فقد حوكم من قبل القاضى فؤاد الدجوى بمحاكمة عسكرية إلى أن حكم عليه بالإعدام.

الحكم :

فى يوم 30 يوليو 1965م ألقت الشرطة المصرية القبض على شقيق سيد محمد قطب وقام سيد بإرسال رسالة احتجاج للمباحث العامة فى تاريخ9 أغسطس 1965م، أدت تلك الرسالة إلى إلقاء القبض على سيد والكثير من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحُكم عليه بالإعدام مع 6 آخرين وتم تنفيذ الحكم فى فجر الاثنين13 جمادى الآخرة 1386هـ الموافق29 أغسطس 1966م.

سأله أحد إخوانه: لماذا كنت صريحا فى المحكمة التى تمتلك رقبتك؟ قال: لأن التورية لا تجوز فى العقيدة، وليس للقائد أن يأخذ بالرخص، ولما سمع الحكم عليه بالإعدام قال: الحمد لله، لقد عملت خمسة عشر عاما لنيل الشهادة [بحاجة لمصدر].

أثناء محاكمة سيد قطب طلب القاضى – الذى عينته الثورة – من سيد أن يذكر الحقيقة فكشف سيد قطب عن ظهره وصدره اللذان تظهر عليهما آثار السياط وعصيان الحراس وقال للقاضى: أتريد الحقيقة ؟.. هذه هى الحقيقة.

وبعدها أصبحت جلسات المحاكمة مثار السخرية بين الجمهور.

الإعدام :

عرض على سيد فى يوم تنفيذ الإعدام وبعد أن وضع على كرسى المشنقة أن يعتذر عن دعوته لتطبيق الشريعة ويتم إصدار عفو عنه فقال: لن أعتذر عن العمل مع الله، فقالوا له إن لم تعتذر فاطلب الرحمة من الرئيس، فقال: لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوماً بحق فأنا أرتضى حكم الحق وإن كنت محكوماً بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل، وروى أيضًا أن الذى قام بعملية تلقينه الشهادتين قبل الإعدام قال له: تشهد فقال له سيد: حتى أنت جئت تكمل المسرحية نحن يا أخى نعدم لأجل لا إله إلا الله وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله.

كان سيد قطب يبتسم عندما سيق إلى المشنقة ابتسامةً عريضة نقلتها كاميرات وكالات الأنباء الأجنبية حتى أن الضابط المكلف بتنفيذ الحكم سأله، من هو الشهيد؟! فرد عليه سيد قطب بثباتٍ وعزيمة هو من شهد أن شرع الله أغلى من حياته، وقبل أن ينفذ الحكم جاءوه برجل من الأزاهرة فقال له قل لا إله إلا الله فرد عليه سيد قطب وهل جئت هنا إلا من أجلها وتم تنفيذ حكم الإعدام ونفذ فيه فى فجر الاثنين13 جمادى الأولى1386 هـ الموافق29 أغسطس عام 1966م.

الفكر الأدبى :

مضت حياة سيد قطب فى مرحلتين مرحلة النشاط الأدبى ومرحلة العمل الإسلامى، وقد بدأت الأولى منذ كان طالبًا بدار العلوم فنشر
> العديد من المقالات النقدية فى المجلات والصحف عن العقاد والرافعى وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وجمع بعضها فى كتابه كتب وشخصيات وكانت له معاركه النقدية الحادة كما أصدر ديوان شعر بعنوان الشاطئ المجهول عام 1935 م وكتاب طفل من القرية عام 1946 م وهو سيرة ذاتية من وحى كتاب الأيام لطه حسين وفى هذه المرحلة أيضًا أصدر كتاب النقد الأدبى أصوله ومناهجه عام 1948 م، تميز سيد قطب بالجمع بين الأصالة والمعاصرة وفيه برزت بدايات نظريته فى كتابه فى ظلال القرآن.

وفى المرحلة الأدبية ظهرت بواكير اهتماماته الإسلامية فنشر مقالة التصوير الفنى فى القرآن فى مجلة المقتطف عام 1939 م ثم ما لبث أن عاد إلى الفكرة ذاتها فاتسع بها وأصدر التصوير الفنى فى القرآن عام 1945 م ومشاهد القيامة فى القرآن عام 1947 م وهما دراسة جمالية بلاغية جديدة فى الإعجاز البيانى للقرآن وأما المرحلة الإسلامية فقد جمعت بين العمل الإسلامى والكتابة الإسلامية وفيها نشر كتاب فى ظلال القرآن بين عامى 1951 م إلى 1964 م فى ثلاثين جزءًا جمع فيه خلاصة ثقافاته الفكرية والأدبية وتأملاته القرآنية العميقة وآرائه فى واقع العالم الإسلامى خاصة والأوضاع الإنسانية فى العالم المعاصر، وكانت فكرة الظلال والقيم التعبيرية ركيزة هامة فى هذا الكتاب، كذلك أصدر طائفة من الكتب الإسلامية ذات طابع خاص منها: العدالة الاجتماعية فى الإسلام عام 1949 م السلام العالمى والإسلام عام 1951 م معالم فى الطريق، وقد بلغت مؤلفاته حوالى ستة وعشرين كتابًا.

انتقادات :

ينتقد سيد قطب من قبل العديد من الكتاب والمؤلفين ورجال الدين الإسلامى على كتاباته وأفكاره لاسيما تلك التى تكفر المجتمعات فى فهمهما القاصر ومن بين من انتقدوا أفكاره التكفيرية الشيخ يوسف القرضاوى الذى ذكر خلال حوار تلفزيونى خروج سيد قطب عن أهل السنة والجماعة بوجه ما، فأهل السنة والجماعة يقتصدون فى عملية التكفير حتى مع الخوارج، مؤكداً أن قطب أخطأ فى تكفير جموع المسلمين والحكام والأنظمة مضيفاً أنه يتحمل بعض المسؤولية عن تيار التكفير مثله كشكرى مصطفى الذى كفر المسلمين عدا جماعته وهو قائد جماعة التكفير والهجرة التى تعتزل المجتمعات بأثرها، لكن يرد البعض أن سيد قطب استخدم لفظ الجاهلية فى وصف المجتمعات الإسلامية ولم يستخدم لفظ الكفر ولم يصرح بتكفير فرد أو مجتمع والنبى محمد (ص) وصف استعداد الأوس والخزرج للقتال بقوله أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم وأيضاً عندما قال النبى لأبى ذر الغفارى إنك امرؤ فيك جاهلية وذلك عندما عاير بلال بن رباح بأمه، وسيد قطب كان أديباً ومفكراً أكثر منه عالم دين ولذلك قد لا يكون قد التزم بمصطلحات العلماء فى كتاباته.

ومن الانتقادات لسيد قطب طعنه فى الصحابة رضى الله عنهم فى كتابه (كتب وشخصيات)، فقد طعن فى الصحابيين معاوية بن أبى سفيان وعمرو بن العاص فقد اتهمهما بـ(النفاق) و(الرشوة) و(الخيانة) و(الكذب) و(الخديعة)، وطعن فى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه، واعتبر خلافة على بن أبى طالب رضى الله عنه امتداد طبيعى لخلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأن خلافة عثمان هى فجوة بينهما، ويُدافع عنه البعض بأن تلك الكتابات صدرت من سيد قُطب قبل تأثره بالفكر الدينى تقريباً عام1944 وخلال مرحلة تيهان فكرى مع سيد قطب، حيث قام بتعديل بل وتغيير أفكاره بعد نضوج وعيه الدينى لاحقاً حيث توقف عن مثل تلك الكتابات لاحقاً ويُلاحظ ذلك فى كتبه التى صدرت بعد عام 1945 م مثل تفسير القرآن والمستقبل لهذا الدين وغيرهما.

فكثيرة هى تلك الأطروحات التى تناولت سيد قطب إما بغلو أو جفاء وقليلة هى تلك الدراسات التى تميزت بالإنصاف أغفل الجفاة الجو الذى كان يحيط بالرجل من كونه أديباً تحول للإسلام فحاكموه إلى ماضيه وأخذوا يجلدوه بكلماته التى سبقت توجهه الإسلامى فما عذروه كما عذروا الحكام وما راعوا أن الرجل أديب وعالج مؤلفاته معالجة الأديب فتناسوا حسناته فنسفوها وأغفلوها وذكروا سيئاته وأخطاءه فنفخوا فيها، وفى الطرف الآخر أناس يدافعون عن الرجل فلا يقبلون أن تسند إليه خطيئة وهذا خلط بين ما قدمه من مواقف وبين بعض ما وقع فيه من أخطاء وهو بين الأجر والأجرين.


>

اليوم السابع