رئيس «الكتب والوثائق» السابق: وزير الثقافة ينفذ مخططاً لتدمير الدار.. وقرارته "اعتباطية"

رئيس «الكتب والوثائق» السابق: وزير الثقافة ينفذ مخططاً  لتدمير الدار.. وقرارته "اعتباطية" رئيس «الكتب والوثائق» السابق: وزير الثقافة ينفذ مخططاً لتدمير الدار.. وقرارته "اعتباطية"

كتب : رضوى هاشم منذ 20 دقيقة

خرج علينا وزير الثقافة علاء عبدالعزيز بمفاجأة مدوية وأقال أغلب قيادات دار الكتب والوثائق التى يرى فيها المثقفون خطا أحمر وممنوع الاقتراب منه بالعبث أو بالقرارات العشوائية أو تعيين قيادات إخوانية، خصوصا أنها تحوى جميع الوثائق التى تؤرخ لوقائع مهمة فى التاريخ المصرى.

«الوطن» حاورت عبدالناصر حسن، رئيس دار الكتب والوثائق الذى أكد أن هناك خطرا يهدد تلك الوثائق فى ظل حكم الإخوان وأن هناك طلبا جرى رفعه لرئيس الوزراء لفصل دار الوثائق عن وزارة الثقافة وجعلها تابعة لإحدى الجهات السيادية، وهو الطلب الذى أرجأه رئيس الوزراء لعدم أهميته من وجهة نظره، لافتا إلى أن تاريخ الإخوان سيُمحى عن قريب على يد القيادة الحالية.

عبدالناصر حسن: لدينا وثائق لتاريخ الإخوان منذ «البنا» وحتى العصر الحديث.. ونخشى تدميره على يد القيادة الحالية

* ما تعقيبك على المجزرة التى ارتكبها وزير الثقافة علاء عبدالعزيز بإقالة 4 من قيادات دار الكتب والوثائق؟

- أود القول: إن ما يحدث هو نتيجة لاضطراب عام يعانيه المجتمع ككل، وما يحدث فى دار الكتب والوثائق جزء مما تعانيه من انقسامات وفصائل متناحرة، ما يفسر غياب الرؤية وصعوبة التفسير لدى قيادات هذا العصر. أما فيما يتعلق بإقالة الأربع قيادات بدار الكتب والوثائق، فهو أمر كان متوقعا بالنسبة لى، خصوصا أن الوزير علاء عبدالعزيز سبق أن طلب منى إنهاء انتدابهم، وكان ردى الوحيد هو الرفض، خصوصا أن مسائل الإحلال والتجديد تحتاج وقتا وأن يكون هناك خبرة لدى القيادات الجديدة حتى تستطيع إدارة هذا الصرح الذى يحوى تاريخا ووثائق وكنوزا لا تقدر بثمن، وأى خطأ سيقضى -وإن كان دون قصد- على هذا الصرح الذى يعد ثانى أكبر أرشيف على مستوى العالم، ووقتها لن يفيد البكاء على المسكوب.

* وماذا كان رد الوزير على رفضك؟

- قال لى انتظر قرار إنهاء انتدابك فى أى وقت.

* وما الأسباب التى ساقها وزير الثقافة لمطالبتك بإنهاء انتداب تلك القيادات؟

- لم يجد وزير الثقافة مبررا سوى أنه يريد ضخ دماء جديدة بين قطاعات الوزارة وأنه يريد تعيين أبناء دار الكتب والوثائق فى المناصب القيادية، إلا أن تلك الحجج سرعان ما ثبت عدم صحتها، فإذا ما كانت الحجة إنهاء انتداب المتعاملين من الخارج لتوفير المال العام، فلماذا انتدب الوزير قيادات من خارج دار الكتب والوثائق؟ ولماذا لم يجدد الدماء باختيار أبناء الدار؟ وأين التوفير فى تعيين قيادات لا خبرة لها بمتطلبات الوظيفة؟ وفى رأيى الشخصى، فإن الذين أقالهم أناس فى غاية الكفاءة والمهارة واستطاعوا خلال عام واحد فقط أن يطوروا منظومة العمل ويجددوا وسائل الأمن بدرجة فائقة ويقترحوا مشاريع قوانين لحماية الوثائق جرى رفعها لوزير الثقافة السابق صابر عرب، كما نجحوا فى حماية الدار فى وقت تعرضت فيه أغلب مؤسسات الدولة للحرق والسرقة والنهب، بل وأضافوا إليها. كما أن الإحلال والتجديد لا يكون بين ليلة وضحاها، بل بأسس، وسبق أن وضعنا نوابا لقيادات بعض قطاعات دار الكتب من أبناء الدار، ليجرى تصعيدهم فور انتهاء انتداب القيادات، وبذلك يصبح لديهم خبرة، لكن ما يفعله الوزير من قرارات اعتباطية يؤكد أنه يُملَى عليه ما يفعله وأن هناك مخططا يجرى تنفيذه بسرعة فائقة.

وزير الثقافة طالبنى بإقالة الـ4 قيادات.. وحين رفضت قال لى: «انتظر قرار إنهاء انتدابك»

* لكن تصريحات الوزير الإعلامية أكدت أن لديه مستندات فساد على جميع قيادات الوزارة التى أنهى انتدابها وعلى من يريد معرفة الأسباب والدوافع أن يأتى إليه ليطلعه عليها!

- هذا الكلام يدينه ويعرضه للمساءلة القانونية، فإذا كان هناك فساد، فلماذا لم يُحِل هؤلاء إلى النيابة، أو يتقدم ببلاغ واحد ضد حالة الفساد المستشرى التى كشف عنها، والتى قال إنها وصلت لـ60% فى جميع قطاعات الوزارة؟ فهذا الكلام يدينه بتهمة التواطؤ مع تلك القيادات وتركها دون محاسبة.

* انتابت المثقفين والقائمين على العمل الثقافى حالة من التخوف غير المسبوق على مستقبل الوثائق الموجودة بدار الكتب والوثائق، هل تلك التخوفات يمكن أن تتحقق على أرض الواقع؟

- إذا تحدثنا عن حماية إلكترونية، فإن وثائق الدار مؤمنة بالكامل بأحدث أجهزة الحماية والإنذار، ولا تصل إليها يد من الخارج، لكن الخوف يكمن فى اختراقها من الداخل أو أن تأتى قرارات وأوامر فوقية بخروج وثائق مصر أو تدميرها، خصوصا أن جميع الجهات أصبحت تحت سيطرة فصيل واحد، من أول المؤسسة التشريعية وحتى دار الكتب، وسبق أن طالبنا رئيس الوزراء هشام قنديل بفصل دار الكتب عن دار الوثائق وجعل دار الوثائق تابعة لإحدى الجهات السيادية لحماية الأرشيف الوطنى، وهو الأمر المعمول به فى العالم أجمع، وقدمنا طلبا رسميا رفعه وزير الثقافة السابق صابر عرب، إلا أن رئيس الوزراء أرجأ الموافقة على طلبنا بحجة أنه غير مهم فى الوقت الحالى.

* وما أهم الوثائق التى تحويها الدار وهناك تخوف من ضياعها؟

- تحوى الدار نحو مليون وثيقة يمس بعضها الأمن القومى من تقسيمات الحدود المصرية بين إسرائيل ومصر والسودان وليبيا، وهناك وثيقة تؤكد أن الاحتلال البريطانى أهدى ليبيا واحة مصرية وهى واحة خصبة، وتحوى العديد من آبار البترول كما تحوى الوثائق تقسيم الحدود بين الكويت والعراق وقطر والبحرين ووثائق عن مناطق متنازع عليها وجميع أملاك اليهود فى مصر، التى حصلنا عليها مؤخرا فى 30 جوالاً كانت معدة للتهريب، خلاف 57 ألف مخطوطة، كما تضم مجموعة نفيسة من أوراق البردى العربية من بينها مجموعة عُثر عليها فى كوم أشقاو بالصعيد، تبلغ مجموعها 3 آلاف بردية تتعلق بعقود زواج وبيع وإيجار واستبدال وكشوف وسجلات وحسابات خاصة بالضرائب أو تقسيم مواريث أو دفع صداق وغيرها، فضلا عن أقدم البرديات التى لم ينشر منها إلا 444 بردية. كما تحتوى الدار على مجموعة طيبة من الوثائق الرسمية التى تتمثل فى حجج الوقف ووثائق الوزارات المختلفة وسجلات المحاكم وغيرها، وتمتلك الدار مجموعة طيبة من النقود العربية يعود أقدمها إلى سنة وتشمل مجموعاتها تشكيلة كبيرة من مخطوطات القرآن المكتوبة على الورق والجلد وبعضها فى الخط الكوفى القديم. وهناك مجموعات من مخطوطات البردى من مختلف أنحاء مصر بعضها يعود للقرن السابع أو قبله، وهى منجم معلومات عن الحياة الاجتماعية والحضارية فى مصر فى بداية الإسلام. وفيها مجموعات عثمانية وفارسية قديمة أيضا.

* وماذا عن وثائق الإخوان؟

- لدينا وثائق أرشيفية لتاريخ الإخوان كله منذ أن أسس حسن البنا الجماعة، مرورا بحوادث الاغتيالات التى نفذها التنظيم وحادث المنشية واغتيال النقراشى باشا واغتيال «البنا»، وهناك وثائق تؤرخ لوقائع حديثة تتعلق بالإخوان وتمويلهم ونرجو ألا تمتد يد العبث لتطال تلك الوثائق المهمة؛ لأنها جزء من تاريخ مصر وليست جزءا من تاريخ الجماعة.

ما يقوله الوزير عن ملفات فساد يدينه ويعرضه للمساءلة القانونية بتهمة التواطؤ

* طالب عدد من المثقفين بتشكيل لجنة من الجيش لإدارة دار الكتب والوثائق فى تلك الفترة الحرجة، ما رأيك؟

- دعوة وطنية صادقة من مثقفين يتخوفون على مستقبل مصر وهو مطلب أؤيده، وكم كنا نتمنى أن نحسن الظن بالناس، لكن حسن الظن بالناس أصبح عملة أرشيفية؛ فجميع التصريحات ثبت كذبها وتضليلها، والأكثر حيطة الآن أن نسارع لحماية تراثنا قبل أن تطاله أيدى الحرق أو السرقة أو البيع بأيدى القائمين عليها.

أخبار متعلقة:

دار الوثائق تحت حصار الإخوان

57 ألف وثيقة تواجه "التزوير والإخفاء والضياع"

الحدود ومحاضر البرلمان وتقارير «الداخلية».. أشهر الوثائق المصرية

العاملون: وثائق الدار "أمن قومي" وخوفنا عليها يزداد يوماً بعد يوم

خالد فهمي: سيطرة الإخوان على دار الوثائق تهديد لتراثنا الإسلامى

ON Sport