أخبار عاجلة

هذه الحرب...!

هذه الحرب...! هذه الحرب...!

الإخوان- فى جوهر فكرتهم- هُم مشروعُ حرب، استغرقوا ثمانية عقود فى الاستعداد لها، كانت الحربُ هى الهدف الذى يعملون له، فى الخفاء وفى العلن، بالوسائل الناعمة منها والخشنة، بالحضور السياسى والتغلغل الاجتماعى، بالتنظيم والتمويل.

الإخوان لم يُعلنوا ذلك صراحةً، ولم يُخفوه بالكلية، شعارهم يُفصح عن ذلك بوضوح شديد، كتبهم وأفكارهم التى يجرى تدريسها فى حلقات التنظيم السرى تدور حول هذا الهدف، طريقة التجنيد ومراتب العضوية ومناهج التدريب والتثقيف كلها تقوم على الروح القتالية والانضباط العسكرى وتقاليد الجندية. وهى المعايير التى تُقبل- على أساسها- العضوية، وتتحدد- على ضوئها- مراتب التصعيد والترقية إلى أعلى المستويات القيادية فى التنظيم.

الإخوان مشروع حرب، يجرى استنساخه، فى تنظيمات شتى، فى الداخل والخارج، تختلف فيما بينها، فى الولاءات القيادية، وفى تكتيكات العمل، ولكنها جميعاً تتفق على مرحلة معينة، يلزم فيها استخدام قوة السلاح، لإنجاز هدف الدولة الإسلامية، على أى مساحة من الأرض، وعلى أى عدد من السكان، المهم أن تحمل اسم «الدولة الإسلامية»، وتعطى البيعة لـ«حاكم مسلم»، وتقبل تطبيق أحكام الشريعة، على النحو الذى يفهمه قادة التنظيم الذى سيطر على الأرض والبشر بقوة السلاح.

مع الربيع العربى، كان الإخوان على أتم الاستعداد وأكمله...

أولاً: لأنظمة تتساقط من نفسها، الدول تتفكك فى الإقليم كله، البدائل المدنية ليست جاهزة، الغرب لا يُمانع، بل يُشجع أن تؤول تركة هذه الأنظمة وهذه الدول إلى قبضة الإخوان.

ثانياً: تمّ- على عجل- تجهيز الأذرع المدنية للإخوان، حزب كبير بمقرّ ضخم أعلى جبل المقطم، ومقرّات فى أفخم المواقع فى المحافظات والمراكز، كما فُتحت لهم سُبل السيطرة على الجامعات والنقابات والجمعيات الأهلية، وتأسيس صحف وقنوات تليفزيونية، وبسطوا سيطرتهم على مراكز الشباب والساحات الشعبية والنوادى الرياضية.

ثالثاً: كانت انتخابات أول برلمان وأول رئاسة بعد ثورة 25 يناير هى الشقُّ الأول من الحرب، أو قُل: هو تجهيز الأرض للحرب الناجحة، وبعد وصولهم إلى الرئاسة بدأ الشقُّ الثانى، وهو الهدم المستعجل لأركان الدولة، وتغيير معالمها، من أجل بناء حلم «الدولة الإسلامية» على أنقاض بقايا وأطلال الدولة المصرية، التى كان قد وهن منها الكثير قبل 25 يناير، ثم ضعف منها الأكثر بعدها، وجاءها الإخوان لإحكام السيطرة عليها وهى فى أشد حالات الضعف والوهن.

رابعاً: يوم دخول الدكتور مرسى إلى قصر الرئاسة، كانت الحرب قد بدأت بالفعل، الحربُ كانت قدراً محتوماً قد حانت ساعته، فى كل الأحوال كانت ستبدأ، الذى كان سيختلف هو شكل الحرب، لو أُعلن الفريق شفيق رئيساً كان من الوارد أن تكون حرب شوارع دموية مجنونة، ولو أعُلن مُرسى رئيساً تكون حرباً على المؤسسات من موقع الشرعية وباستخدام صلاحيات رئيس الجمهورية، ولو تم إسقاط مُرسى يتم اللجوء إلى حرب الاستنزاف فى الوادى والدلتا وحرب العصابات فى سيناء، وحرب التشويه الدعائى والإعلامى فى كل مكان من العالم فيه إخوان، أو تنظيمات ودول، لها تعاطف معهم أو لها غرض من استخدامهم.

خامساً: ما تراه من حرب استنزاف يخوضُها الإخوان فى الوادى والدلتا، ومن عمليات عسكرية تقومُ بها تنظيماتٌ تنتسبُ إليهم بروابط الفكر والمصلحة والإلهام ووحدة المرجعية والهدف، هى حربٌ حتميّةٌ- من وجهة نظرهم- وهى حربٌ سابقةُ التجهيز على مدى ثمانية عقود، ويُخطئ من يظن أن حرب الوادى منفصلة عن حرب سيناء، ويخطئ- أكثر- من يظن أن هذا مجرد إرهاب يائس أو ساخط أو غاضب، ويخطئ- خطأً لا يُغتفر- من يظن أن هذه الحرب جاءت ردّ فعل مؤقتاً أو تلقائياً أو غير مخطط على إسقاط مُرسى.

إذن هى الحرب، لها كل تجهيزات الحروب، وعمليات الحروب، وتخطيط وتمويل وتسليح الحروب، والدعاية لها بالمبررات الشرعية والأخلاقية والسياسية والقانونية، وسوف تستغرق زمناً يتكافأ مع الزمن الذى استغرقه الإعداد لها عبر تاريخ الجماعة... هى الحربُ بين الجماعة والدولة، هى الحربُ بين الجماعات فى الإقليم كله، والدول فى الإقليم كله...!

والحديثُ مُستأنفٌ.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

SputnikNews