أخبار عاجلة

باسم يوسف يثير الضجة بسبب مقاله الأخير

باسم يوسف يثير الضجة بسبب مقاله الأخير باسم يوسف يثير الضجة بسبب مقاله الأخير

قال الإعلامى الساخر باسم يوسف، إن "الانظمة المختلفة تجد ضالتها فى اتهامات الخيانة والعمالة فى الفنانين والموسيقيين والمؤلفين، لأنهم يرفضون أن يساقوا كالقطيع فى حالات الهيستريا الجماعية التي يتسبب فيها مدعو الفضيلة والتدين والوطينة".
وأستحضر "يوسف"، خلال مقاله بصحيفة الشروق، بعض الامثلة على ذلك ابرزها أوزفالدو بولييزى وهو من أشهر مؤلفى موسيقى التانجو فى الارجنتين ، وما تعرض له من اضطهاد من النظام الحاكم في دولته آنذاك، بدعوى تهديده للدولة وتعرضه لاتهامات بالخيانة والعمالة.
"يوسف" اتخذ من هذا الموسيقي نموذجًا لما يتعرض له الفنانون والموسيقيون والمؤلفون لاضطهاد، تحت هيستيريا الخيانة والعمالة، في إشارة منه إلى سياسة تكميم الأفواه، التي تشترك فيها الأنظمة العسكرية أو الدينية أو الفاشية .
وأعطى الإعلامي الساخر مثالا آخر لجوزيف ماركثى ووصف ماحدث معه بـأنه مثال آخر للتلاعب بعواطف الناس واساءة استخدام دعاوى الوطنية والانتماء لافتا إلى أنه بزع نجم السيناتور مكارثى فى اوائل الخمسينيات وبالتحديد فى غداء على شرف ذكرى ميلاد ابراهام لنكولن سنة 1950حين وقف ملوحا بقائمة تحوى فوق المئتى اسم يعملون فى الامريكية اتهمهم فيها بأنهم شيوعيون .
وبما أنه ليس هناك فى القانون الامريكى أى شئ يجرم انتماءك الفكرى للتيار الشيوعى ، تطورت هذه التهمة إلى زعزعة الاستقرار وافساد القيم الامريكية وطبعا التآمر على قلب نظام الحكم .
وأشار باسم يوسف إلى أنه "لايوجد فرق بين ممارسات نظام عسكري أو ديني أو فاشي لاي نكهة وطني، فمدعو التدين لا يقلون شراسة بل يمكن أن يضيفوا تهمة الكفر وعداوة الدين إلى القائمة".
ووجه يوسف رسالة لقرآه قائلا: "تذكر عزيزي القارئ أن معظم العلماء والفلاسفة المسلمين الذين تستخدم سيرتهم كدليل على أن الخلافة الإسلامية هي الحل، معظم هؤلاء المبدعين قد تم تكفيرهم والحكم بارتدادهم، بل وقتلهم باسم الدين أو هذا موضوعنا في مقال قادم إن شاء الله".
وتابع: "لذلك إن كنت عالما مسلما مؤلفا من هوليوود أو مؤلفا لأجمل ألحان التانجو فربما يتذكرك التاريخ بسبب أعمالك وابداعاتك ولكن غالبا سيكتب عليك أن تعيش منبوذا متهما بالخيانة والعمالة وربما الكفر".
واليكم نص المقال..
الخيانة على أنغام التانجو
أوزفالدو بولييزى هو من أشهر مؤلفى موسيقى التانجو فى الارجنتين بل وفى العالم سطر هذا الرجل أسم فى تاريخ التانجو بجانب أسماء يعرفها جيدا عشاق هذه الموسيقى مثل فرانسيسكو كانارو وكارلوس دى سارلى وادجاردو دوناتو وغيره توفى الرجل عن سن التسعين عام 1995 تاركا وراءه ثورة من المؤلفات الموسيقية التي مازال يستمتع بها محبو هذه الموسيقى .
يعنى من الآخر كده راجل مبدع وزى الفل حجاة كده زى عبد الوهاب .
طب استفدنا ايه بالموضوع ده؟
شوف ياسيدى:
مؤخرا تم الكشف عن وثائق سرية من ايام الحكم العسكرى فى الارجنتين فى السبعينيات ، وقد تم تصنيف أوزفالدو بولييزى كعدو للدولة وخطر على نظام الحكم.لم يكن بوبولييزى وحده ولكن كان معه الكثير من المبدعين والفنانين أشهرهم أسطورة الغناء هناك"مرسيدس سوزا "(يعرفها جيدا من يتابع الغناء اللاتينى ).
بولييزى ومرسيدس وغيرهما كانوا ضحايا توجيه التهم سابقة التجهيز .
والتهمة الجاهزة دائما فى هذه الحالة هى "معارضة نظام الحكم".وهى تهمة لديها القدرة على التحول بسهولة ويسر إلى"التآمر على النظام " ثم تتطور ببطء إلى مراحل أكثر تقدما لتهم مثل "العمالة والخيانة " وطبعا العضوية البلاتينية المميزة فى الطابور الخامس .
ويبدو أيضا ان الانظمة المختلفة تجد ضالتها فى اتهامات الخيانة والعمالة فى الفنانين والموسيقيين والمؤلفين .فهؤلاء مبدعون لأنهم يرفضون أن يساقوا كالقطيع فى حالات الهيستريا الجماعية التي يتسبب فيها مدعو الفضيلة والتدين والوطينة.
جوزيف ماركثى هو مثال آخر للتلاعب بعواطف الناس واساءة استخدام دعاوى الوطنية والانتماء .بزع نجم السيناتور مكارثى فى اوائل الخمسينيات وبالتحديد فى غداء على شرف ذكرى ميلاد ابراهام لنكولن سنة 1950حين وقف ملوحا بقائمة تحوى فوق المئتى اسم يعملون فى الحكومة الامريكية اتهمهم فيها بأنهم شيوعيون .
وبما أنه ليس هناك فى القانون الامريكى أى شئ يجرم انتماءك الفكرى للتيار الشيوعى ، تطورت هذه التهمة إلى زعزعة الاستقرار وافساد القيم الامريكية وطبعا التآمر على قلب نظام الحكم .
وجد السيناتور مكارثى ضالته فى هوليوود ، حيث أستجوب العشرات من المؤلفين والمخرجين والممثلين بتهم الشيوعية .وأصبح هناك القوائم السوداء التي أول مابدأت ضمت عشرة اسماء رفضوا هذه المسرحية الهزلية ، فتم الحكم على اثنين منهم بالسجن .حتى هؤلاء الذين لم يتم ادانتهم تم تدمير حياتهم المهنية والاجتماعية حيث اصبحوا منبوذين بين اصدقائهم ومجتمعهم ورفضت شركات الانتاج الكبرى فى هوليوود مرة آخرى .
لانستطيع أن نلقى اللوم كله على جوزيف مكارثى ، فالحقيقة أن فى أى مجتمع هناك خوفا ما ، قلقا ما ينتظر يتضخم فى نفوس العامة .وكل مايحتاجه هو شخصا ماليضع نارا هادئه تحت هذه المخاوف فتتفجر فى النهاية إلى هيستريا جماعية لاتسمع ولا تناقش ولاتقبل التفاوض .
يمكن أن يمكن خوفا على الوطن أو الدين أو القيم أو الهوية .لايهم فالآلية واحدة والاستراتيجية واحدة .

اخلق عدوا شيطنه أغرق الناس في تفاصيل مؤامراتية، داعب تخارفهم وضخمها، ثم أطلق سهامك على من تريد..سيكون الناس عندئذ جاهزون تماما للهجوم، ولن تحتاج لبذل مجهود إضافي، فكل ما فعلته هو أنك قلت لهم إن هناك ساحرات شريرة في المدينة ثم اشرت باصبعك إلى الضحية، ثم تقوم الجموع الغاضبة بالباقي.
لن يسألك أحد عن مصادرك أو من أين أتيت بهذه الأسماء، أو ما هو دليك الدامغ الذي لا يشمل أكثر من قوائم مكتوبة أو صفحات فيس بوك مضروبة أو مواقع الكترونية بائسة أو صور تحمل ألف تفسير.
لم يفكر أحد وقتها أن يسأل السيناتور مكارثي من أين أتى بالأدلة القاطعة التي على أساسها أخرج هذه القائمة ذات المائتي شخص.
ولا يسأل أحد الآن على أي أساس تم التشهير بخلق الله على شاشاتنا الفضائية ويتم اتهامهم بالخيانة والعمالة.
لكن كل هذا لا يهم فالحكم قد أصدر سلفا وكل هذه الأشياء التافهة مثل الأدلة لا تعني شيئا.
رجوعا لسيناتور مكارثي، فقد ظل في حملته الشعوراء، لمدة أربع سنوات حتى ذاق من نفس الكأس وتم انتزاع كل سلطاته بعد أن تم تويه تهم له بإساءة استخدام السلطة والتشهير بالشخصيات العامة.
استخدم سيناتور مكارثي كل التكتيكات التي نراها الآن على شاشات الإعلام من تهديد وتخريف واتهامات باطجلة بدون سند.
مما رفع آرثر ميللر لكتاية مسرحية عن ساحرات بلدة سليم وكان بها إسقاط واضح على مكارثي ما أدى إلى اتهام ميللر شخصيا بتهم لها علاقة بالشيوعية.
ولكن ما أنقذ آرثر ميللر هو حكم المحكمة العليا هناك سنة 1957 والذي قضى بحماية الشهود أمام جلسات استماع الكونجرس وحفظ المواطنين من التعرض للاتهامات الجزافية والتشهير بدون دليل.
ربما يكون هذا الحكم هو الحسنة الوحيدة لما فعله مكارثي وربما نحن نحتاج إلى قانون مماثل لأننا بصراحة مللنا تكرار نفس الأسماء في قوائم الجواسيس والعملاء،ومللنا تكرار نفس الوجوه التي تعيد إنتاج هذه الاتهامات بدون أي دليل أو سند.
ولحين يحدث ذلك فسوف تستمر الجرائد والفضائيات تتغذي على لحوم الناس وستظل تقدمهم كقرابين لمحرقة الهيستريا الجماعية.
ليس هناك فرق كبير بين ممارسات نظام عسكري أو ديني أو فاشي لاي نكهة وطني فمدعو التدين لا يقلون شراسة بل يمكن أن يضيفوا تهمة الكفر وعداوة الدين إلى القائمة، وتذكر عزيزي القارئ أن معظم العلماء والفلاسفة المسلمين الذين تستخدم سيرتهم كدليل على أن الخلافة الإسلامية هي الحل، معظم هؤلاء المبدعين قد تم تكفيرهم والحكم بارتدادهم، بل وقتلهم باسم الدين أو هذا موضوعنا في مقال قادم إن شاء الله.
لذلك إن كنت عالما مسلما أو مؤلفا من هوليوود أو مؤلفا لأجمل ألحان التانجو فربما يتذكرك التاريخ بسبب أعمالك وابداعاتك ولكن غالبا سيكتب عليك أن تعيش منبوذا متهما بالخيانة والعمالة وربما الكفر.
وابقي خالي التانجو ينفعك!!

معلومات الكاتب