أخبار عاجلة

حذرت المملكة منها... مخاطر استخدام العملات الافتراضية على الاقتصادي السعودي

في الآونة الأخيرة، ظهرت عملات افتراضية تدعي علاقتها بتمويل مشاريع وأنشطة استثمارية في المملكة، وتستخدم اسم الريال السعودي، أو شعار المملكة.

وتعد كريبتو ريال، واحدة من أشهر تلك العملات المنتشرة، التي تحمل شعار المملكة (سيفان متقاطعان، ونخلة)، وتقدم نفسها في السوق الخليجي باعتبارها عملة سعودية مشفرة.

ومع الانتشار الواسع لهذه العملات، أصدرت وزارة المالية السعوية تحذيرًا شديد اللهجة ضد التعامل أو الاستثمار في "العملات الافتراضية" أو "العملات المشفرة"، التي تحمل اسم ، أو تقتبس الاسم.

تحذير المملكة

وقالت المالية السعودية في بيان لها، إن "تلك العملات ليس لها أي أصول معتمدة داخل المملكة، كما أنها لا تعد عملات سعودية أيضا، وهي خارج المظلة الرقابية ولا يتم تداولها من قبل أشخاص مرخص لهم في المملكة".

وأضاف البيان: "تنطوي على تعاملات تلك العملات على الكثير من الاحتيال وشبهة الاستخدام في تعاملات مالية غير مشروعة ومحظورة نظاميا، وتشكل مخاطر استثمارية عالية مرتبطة بالتذبذب العالي في أسعارها".

وحذرت الوزارة من ظهور عملات افتراضية تدعي علاقتها بتمويل مشاريع أو أنشطة أو الاستثمار بالمملكة، وتستخدم اسمالعملة الوطنية للمملكة (الريال السعودي)، أو شعار المملكة (سيفان متقاطعان، ونخلة) للتسويق بشكل مضلل لأنشطتهامثل (كريبتو ريال) أو غيرها من العملات الافتراضية الأخرى.

ونفت وزارة المالية السعودية، أي علاقة أو صلة للمملكة بمثل تلك العملات.

وأوضحت الوزارة أن "أي استخدام لاسم العملة الوطنية أو اسم أو شعار المملكة من قِبل أي جهة للتسويق للعملات الافتراضية أو الرقمية سيكون عرضة للإجراءات القانونية من قبل الجهات المختصة في السعودية".

مخاطر التداول

الريال السعودي

© REUTERS / Faisal Al Nasser

وأشاد الدكتور عبدالله بن أحمد المغلوث، عضو الجمعية السعودية للاقتصاد، بـ"التحذير الذي أطلقته وزارة المالية بزج اسم المملكة في التعامل أو الاستثمار بالعملات الافتراضية ومنها العملات المشفرة".

وقال في تصريحات لـ "سبوتنيك"، إن "هذه العملات لا تُعدُّ عملات أو أصولاً معتمدة داخل المملكة، لكونها خارج نطاق المظلة الرقابية، ولا يتم تداولها من خلال أشخاص مرخص لهم في السعودية، إضافة إلى ما تنطوي عليه كثير من تعاملاتها من احتيال وشبهة استخدامها في تعاملات مالية غير مشروعة ومحظورة نظامًا، ولما لها من مخاطر استثمارية عالية مرتبطة بالتذبذب العالي في أسعارها".

وأضاف أن "تحذير وزارة المالية جاء بعد أن أحدثت العملات المشفرة في السنوات الماضية ضجة هائلة، حيث ارتفعت قيمة البيتكوين لأكثر من عشرين ضعفًا خلال أشهر قليلة، هذا الارتفاع المفاجئ أعقبه نزولا سريعا هوت فيه الأسعار إلى أقل من ربع قيمتها القصوى مكبدةً خسائر للمستثمرين الذين اعتقدوا استمرار مواصلة الأسعار إلى أضعاف مضاعفة".

ومضى قائلًا: "هناك حديث عن مخاطر تتعلق بالعملات الرقمية، إلا أن بعض المسئولين في الولايات المتحدة تحدثوا عن تأخير هذه الخطوة بغرض الحد من آثارها السلبية المتعلقة باستخدامها في غسل الأموال، وتسهيل العمليات غير المشروعة في العالم، إلا أن الأمر فيما يظهر أنه أعمق من هذا التهديد أو المخاطر".

مخاوف عالمية

وأشار إلى أن "الحديث عن العملات الرقمية، وأنها يمكن أن تكون مستقبل العملات في العالم، حديث يكتسب مع الوقت أهمية أكبر، وهو كالحديث عن قضايا مثل التوسع الحاصل حاليا في عمليات البيع والشراء إلكترونيا، وعن دور الروبوت أو الذكاء الاصطناعي في المستقبل، وكيف أن شكل الحياة مستقبلا سيكون مختلفا، ولعل أحد هذه التطورات، يمكن أن يكون من خلال العملات الرقمية، التي بدأت منذ فترة تأخذ زخما خصوصا بعد الانتشار الواسع لتداول عملة بيتكوين".

واستطرد المغلوث: "كما أصبحت المؤسسات الإعلامية المهتمة بالاقتصاد تتابع تداولاتها، كما تتابع تداولات الأسواق الأمريكية أو العملات أو حتى النفط، وهذا يدل على أن مسألة القبول بفكرة التعامل بمثل هذه العملة أو غيرها أصبح منتشراعالميا، وإن لم يكن ذلك بشكل رسمي في كثير من دول العالم".

وبشأن مخاوف استخدام مثل هذه العملات، أضاف: "القلق عالميا من الاعتماد على هذه العملات الرقمية لا يقتصر على جانب الاستخدام غير المشروع لتلك العملات، بل الأمر أكبر من ذلك، فهو قد يؤدي إلى اتجاه عام يتجاهل دور البنوك المركزية في مسألة إدارة السيولة، ودورها فيما يتعلق بإصدار العملات، كما أن خطورتها تأتي من أن التعامل بها قد لا يخضع إلى معايير مرتبطة بعوامل اقتصادية تختص بالبلد المصدر للعملة، وإنما بحالة من العرض والطلب غير المنطقية، التي يمكن أن تحدث مضاربات لا تعود إلى أساس منطقي، وهذا ما يحصل اليوم في عملة مثل "بيتكوين"".

وأوضح: "كما أنه لا يمكن النظر إليها مثل النظر إلى مجموعة من التحولات والثورة التقنية، التي يشهدها العالم اليوم، كما أن الشركات يمكن أن تكون لاعبا رئيسا في هذا التحول، حيث إن شركة فيسبوك هي من ستتبنى مشروع عملة ليبرا، وهذا امتداد لتزايد نفوذ الشركات، خصوصا بعد النظام الجديد لمنظمة التجارة العالمية، الذي عزز من نفوذها وامتدادها الجغرافي، حتى يرى البعض أنها أصبحت بعض الشركات متعددة الجنسيات، وهذا تحد لسلطة وسيادة الدول في المستقبل، إذ أن العملات جزء رئيس من دور الدولة، والدول لا تتهاون في هذا الأمر، فهي تفرض التعامل بعملاتها، كما أنها تسعى لتحقيق قبول عالمي لها بما يمكن الاقتصاد الوطني".

الاقتصاد السعودي

من جانبه قال حبيب الله تركستاني، الخبير الاقتصادي السعودي، وأستاذ قسم إدارة الأعمال والتسويق الدولي بجامعة الملك عبدالعزيز، إن "وزارة المالية نفت وجود مثل هذه العملات الافراضية غير الحقيقية داخل المملكة".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هذه العملات خارج إطار النظام الاقتصادي والمالي الرسمي، وتداولها يضر بالاقتصاد السعودي، حيث سيكون هناك عملات وهمية يتم تداولها في الأسواق ليس لها أساس اقتصادي، أو غطاء والمعروف أن أي عملة لابد أن يكون لها غطاء يقابل مسيرتها من القيمة حتى يمكن تداولها".

وتابع: "لذلك حذرت الوزارة من التعامل بهذه العملات، أو الاستثمار فيها وتسويقها في السوق من خلال جهات معروفة وغير معروفة، وجاري الآن مواجهتها من قبل الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية للحد من انتشار وتوسع هذه المعاملات".

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن "التطور التقني في العالم الرقمي أصبح هناك من  يستخدم هذه الأمور في تحقيق مصالحه الخاصة، أو الإضرار بالآخرين، والوقوف موقف حازم أمام هذه المعاملات يصب في صالح الاقتصادي السعودي الكلي والجزئي".

ما هي عملة كريبتو ريال؟ 

فيسبوك

© REUTERS / Eric Gaillard

انطلقت عملة "كريبتو ريال" في فبراير الماضي، وقدمت نفسها بأنها أول عملة عربية مشفرة، ويأخذ شعارها شكل حرف Rمرسومًا بسيفين متقاطعين وداخله نخلة، وأنها عملة رقمية مبتكرة تربط بين المواطنين والشركات التجارية

وبحسب موقع العملة الإلكتروني، إنها "عملة رقمية مشفرة جديدة وقوية مصممة خصيصًا للمنصة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي المبني على أحدث تقنيات البلوكشين".

مشروع كريبتوريال يتكون من 3 طبقات، كل واحدة منها لها هدف فريد، حيث يقدم الهدف المطلق للمشروع إعادة عرض نظام الذكاء الاصطناعي الحديث والتكنولوجيا.

البنية التحتية من كريبتوريال، لكونها الطبقة الأولى، هي في الواقع الجزء الأساسي من المشروع، وتجمع هذه الطبقة بين المشاريع الفرعية للنظام الإيكولوجي في الفكرة الرئيسية الهادفة إلى إنشاء منصة استشارات لامركزية لكل من الشركات الناشئة والمستثمرين في جميع أنحاء العالم.

وأيضاً تقديم مجموعة واسعة من الحلول والخدمات، يضمن الفريق سيطرة المستثمرين على استثماراتهم وتطور المشروعات، مع إعطاء الفرصة لإدارة حسابهم من أي مكان في العالم، ومن المتوقع أن يصل عدد عملاء كريبتوريال إلى 100 مليون عميل في جميع أنحاء العالم.

تشير الطبقة الثانية المسماة "Verticals" إلى المشاريع الفرعية للبنية التحتية ومركز البيانات. ويتم دعم خدمات البيانات من كريبتوريال مع أحدث نسخة من الذكاء الاصطناعي، ويرجع ذلك إلى أن مجموعة ونوعية الخدمات من المتوقع أن تحقق أرباحاً كبيرة للشركة في المستقبل.

البنك المركزي الروسي بموسكو

© Sputnik . Evgeny Biyatov

تشير المشاريع الفرعية إلى مختلف مجالات المعيشة، على سبيل المثال: التعليم والصحة والزراعة. ولكن ما هو اتصال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وتحليلات البيانات إلى هذه الحقول من الحياة اليومية؟.

يجيب الموقع عن سؤاله موضحاً أن لكل من التقنية الحيوية أو الزراعة، الخطوة الأولى هي جمع معلومات كافية حول تعقيد معين وإدخالها في مركز البيانات.

تتكون الطبقة الثالثة من "كريبتوريال" من الأدوات اللازمة لتحقيق العملية، فبعد بناء مركز البيانات والخروج مع حل لمشكلة معينة، فإن الخطوة التالية هي اتخاذ إجراء، وهو الذي يشير إلى الروبوتات والطائرات بدون طيار.

وظهرت في السنوات الأخيرة عملات افتراضية منها "ليبرا" و"بيتكوينBitcoin التي انتشرت في اليابان بنهاية عام 2008 وحققت قفزات غير مسبوقة العام الماضي.

ولا تملك العملات الافتراضية رقمًا متسلسلًا، ولا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية كالعملات التقليدية، بل يتم التعامل بها فقط عبر الإنترنت، دون وجود فيزيائي لها.

وعالميًا، تعترف الولايات المتحدة وألمانيا فقط بالبيتكوين كعملة، في حين تحظر استخدامها دول أخرى أبرزها الصين وروسيا، فضلًا عن أن هناك متاجر إلكترونية تتيح لعملائها التعامل بها، مثل متجر مايكروسوفت، وجوجل، وباي بال، وأمازون.

وبدأت دول حول العالم خلال 2018، دراسة إمكانية إصدار عملات رقمية خاصة بها، تكون مدعومة من البنوك المركزية، لاستخدامها في أنظمة المدفوعات.

SputnikNews