أخبار عاجلة

بالفيديو... مصور سوري يدمج الجسد الأنثوي العاري بحجارة الأوابد الأثرية

بالفيديو... مصور سوري يدمج الجسد الأنثوي العاري بحجارة الأوابد الأثرية بالفيديو... مصور سوري يدمج الجسد الأنثوي العاري بحجارة الأوابد الأثرية

بعدسته التي لا تتوانى عن اصطياد المزيد من حياة السوريين بكل أوجاعها وآلامها، لا يتردد أبداً عن رصد قضايا جدلية في السياسة والفن والمجتمع والمرأة، ولا تنتهي صوره من إثارة الجدل في الأوساط الفنية والثقافية والاجتماعية، وخاصة آخر ثورات الجدل التي حركتها صور التعري التي التقطها في أشهر المواقع السياحية والأثرية السورية.

في صوره، يحاول توما سرد قصة التاريخ عبر إدماج الجسد الأنثوي العاري بالآوابد الأثرية، إذ يرى في كليهما "تعبير متسلسل عن (الولادة/ البقاء)، فمن رحمهما خرجت البشرية بشياطينها وملائكتها، وفي أحضانهما ولدت الفنون والعلوم والفلسفة.. تماما كما الجهل والظلمة"، محاولا التماس الحقيقة "عبر تجسيد نقاط التضاد والانسجام في ثنائية الجسد البشري الملهم الطري وقساوة الحجارة القاسية والصامدة".

يقول الفنان توما لـ "سبوتنيك": "نحن مجتمع يجب أن يتقبل كل شيء، فكما رجل الدين أخذ مكانته ويسرد قصته عن التاريخ، يجب أيضاً أن ينال الفنانون حريتهم في تجسيد أفكارهم التي تعبر عن نهوض الحياة".

عيسى توما لا يعدو عن كونه مصوراً وفناناً فوتوغرافياً يحترفُ فن التصوير، وصياداً ماهراً للجوائز الدولية والعالمية سيما وأنه يتذوق الجمال، ويحمّل لوحاته رسالة يشاءُ أن تصل لكل من يشاهدها، وما تصوير نساء عاريات في أبرز المواقع الأثرية والسياحية إلا تحد جديد في المكان والزمان وطبيعة الإنسان.

يوضح الفنان توما لـ"سبوتنيك" أنه تحدى نفسه قبل أن يتحدى المجتمع، حينما أطلق ألبومه الخاص عن التعري في أشهر الأماكن العامة السورية، فهذه المجموعة كانت في يومٍ من الأيام في مكتبته الخاصة ولم تخرج إلى الضوء إلا بعد متتالية قرر على إثرها أن يطلقها ويشارك بها بمعارض فنية.

ويضيف "التقطت الصور كمجموعة فنية خاصة وأردت الاحتفاظ بها لنفسي ولم أفكر بعرضها إلى أن علمت مع بداية الحرب عن إلغاء كلية الفنون الجميلة بدمشق لما يطلق عليه (الموديل) العاري، وسمعت عن ممارسات لكلية الفنون الجميلة بحلب عن تغطية النماذج البلاستيكية بالقماش وقد أثار ذلك حفيظتي، لأنه يصنّف الجسد من زاوية ضيقة لا يرى منها سوى شهوات مبتذلة، وفي الواقع هي هبة الخلق الأعظم، وديمومته".

يسترعيك وانت تتصفح صور الفنان "توما في صالته المسماة "لو بونت" والمتوضعة في حي شهير وسط مدينة حلب، قراءة ما بين سطور المشهد، وسرعان ما تزدحم في رأسك كماً من الأفكار والقراءات المتعددة تُفضي إلى إدراك كم لهذه اللقطة من رسائل أراد أن يوصلها فنانٌ لا يملّ من أن يكون صياداً مبدعاً للحظات الفرح والألم، وحياة المرأة بلا شك تمثل حيزاً كبيراً في معرضه.

يشرح توما عدداً من لوحات التعري تجاوزت العشرات في أماكن تصوير تنوعت أماكنها بين قلعة حلب ومدرسة الشيباني والرصافة في الرقة، وفي حلب القديمة وغيرها من المواقع الأثرية والسياحية، وفي معرض تعليقه على إحدى اللوحات يوضح: "أحاول إبراز جمال ونعومة المرأة لأنه لا أحد سيدّعي أنها مخلة بالآداب ومن يقول غير ذلك فليتجه إلى متاحفنا المليئة بتماثيل الألهة العارية".

ويتابع حديثه "صورت نساء بلا ملابس في كثير من الأماكن في سوريا، اعتقد لو أننا كنا نعيش في بلد آخر لكانت وزارة السياحة صنعت من تلك اللوحات (بوسترات)".

لم تكن تلك الصور الأولى من نوعها في مسيرة عمل عيسى توما بل إنه تعرّض لموجات من الانتقادات حين كان يضعُ صوراً عاريةً في معارض بمدينته حلب، وهو المصور الحلبي ذو الأصول الأرمنية.

 وبلا شك فإن هذا التحدي في تصوير التعري وبشكل علني في مجتمع يحافظ على عاداته وتقاليده سينال الكثير من الانتقاد، ولكنه  يقول رداً على منتقديه: " ببساطة لا أرد على المنتقدين لهذه الصور العارية، لأنني لا أرد على محدودي الفكر، وثانياً يمكن لمن لا يحب أن يتابع هذه الأعمال ألا يشاهدها ولكل إنسان حرية الاختيار".

بالمقابل لاقت هذه الصور طيفاً واسعاً من المتابعة وانهالت عروض من دور فنية أوربية للمشاركة، ويشير المصور الفوتوغرافي إلى تلقيه سيلاً من اتصالات من قبل نساء سوريات يؤيدن ما يقوله من رسائل عن المرأة وحياتها وجسدها.

SputnikNews