عبد الباري عطوان لـ"سبوتنيك": "داعش" ربما ينتقل إلى جنوب شرق آسيا لضرب الصين

عبد الباري عطوان لـ"سبوتنيك": "داعش" ربما ينتقل إلى جنوب شرق آسيا لضرب الصين عبد الباري عطوان لـ"سبوتنيك": "داعش" ربما ينتقل إلى جنوب شرق آسيا لضرب الصين

ومع تراجع "داعش" في كل من العراق وسوريا، فر الكثير من عناصر هذا التنظيم إلى مناطق أخرى من العالم، ولعل أبرزها شمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

وفي تصريحات لـ"سبوتنيك"، تحدث المحلل السياسي والصحفي عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية في لندن، عن أسباب انتقال عناصر "داعش" إلى دول جنوب شرق آسيا، وكيف ومن يسهل عمليه هذا الانتقال.

داعش يغير الاستراتيجية

يرى عطوان أن تنظيم "داعش" الإرهابي قد غير من استراتيجيته وأسلوب عمله، ويقول: "بعد هزيمة التنظيم وفشل خطته لإقامة دولته المزعومة، بدأ يبحث عن أساليب أخرى، والعودة على وجه التحديد إلى نهج تنظيم "القاعدة". وداعش بطبيعة الحال هو امتداد للقاعدة، لكنه لم يتبنى استراتيجية هذا التنظيم، بشن هجمات وعمليات إرهابية وإلحاق الأذى بمن تعتبرهم أعداءها، بل أراد إقامة دولة الخلافة المزعومة، لكن عندما انهارت وهزمت، بدأ يعود  إلى النبع الأساسي لتنظيم القاعدة، وشن عمليات تحت الأرض، والآن هو يتمدد بهذا الشكل، وتبحث عن المناطق الرخوة في العالم الإسلامي، من أجل أن يجد له قواعد جديدة".

كيف ينتقل عناصر التنظيم

ويرى عطوان أن التنظيم كان على علم بقرب انهيار دولته، ويكمل: "طلب التنظيم من عناصره الذهاب إلى شمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا، قبل فترة من انهيار دولة الخلافة، حين أدرك التنظيم بأن أيامه باتت معدودة، فبدأ بإرسال هؤلاء وتهريبهم إلى مناطق جديدة، سيعتمد عليها بعد انهيار الدولة".

ويضيف: "هؤلاء لا تستطيع التعرف على أحد منهم إذا حلق لحيته وغير ملابسه، وذهب عبر الحدود التركية أو غيرها، ومن السهل عليه التحرك والتنقل، وخاصة أن آلاف يعبرون الحدود بشكل طبيعي أو تهريب، والتنظيم استعد لهذه المرحلة مبكرا، وأرسل عناصره لفتح فروع هناك، لكي يكون جاهزا لهذه المرحلة، وهي مرحلة الإرهاب".

من يساهم في عملية الانتقال

يرجح الكاتب عبد الباري بأن بعض الأطراف قد ساهمت في عملية نقل العناصر من العراق وسوريا إلى دول آسيا، ويوضح: "أنا لا أستبعد أن تكون هناك جهات تحاول أن تسهل هذه العملية، لاستخدامهم للوصول إلى أهدافها، فهناك دول أوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وهناك أيضا دول عربية، فمن غير المستبعد أن تكون هذه الأطراف ساعدت بنقل هذه العناصر بشكل مباشر أو غير مباشر، وسهلت انتقالهم إلى المناطق الجديدة أو الرخوة من العالم الإسلامي، سواء في شمال أفريقيا أو جنوب شرق آسيا، وهو أمر متوقع، كما أن التنظيم يمتلك الخبرة في هذا الإطار".

وتابع: "داعش هو امتداد لتنظيم القاعدة، الذي كان قد أنشأ فروع كبيرة له في تلك المناطق أيام أسامة بن لادن، وما يجري حاليا ليس فقط إعادة هذه الفروع، إنما أيضا تحديثها برأس المال والمقاتلين".

ويتابع: "هناك عدة طرق لدعم هذه الجماعات، وليس شرطا أن يكون هذا الدعم مباشرة من قبل الولايات المتحدة أو غيرها، بل يلجأون إلى دول عربية أو جهات وجماعات متشددة عربية، وهي التي تقوم بتقديم العون للجماعات المتطرفة، للقيام بعمليات إرهابية".  

النتيجة المرجوة من الانتقال

أما عن النتائج المحتملة لنقل التنظيم نشاطه إلى جنوب شرق آسيا فيرى عطوان: "الجهات التي تدعم تنظيم داعش تبحث عن هدف واحد، ألا وهو استخدام هذه الجماعات المتطرفة كورقة ضغط، وأن تكون فزاعة للحكومات لتنفيذ مخططات معينة، وزعزعة استقرار الدول، وهذا الأمر معروف، للأسف هناك سياسات دولية قذرة في هذا المجال، فكما استخدمت المتطرفين في أفغانستان لمصالحها، يمكن كذلك استخدامهم في شمال أفريقيا أو جنوب شرق آسيا، للضعط على جهات أو حكومات أو حتى على الشعوب في هذه الدول".

ويضيف: "العامل الجغرافي لم يعد عاملا أساسيا في ظل سهولة الحركة في العالم، ووجود داعش في جنوب شرق آسيا، ربما يعطي الفروع هناك دافعا كبيرا لسبب بسيط، كأن تكون هذه الدول نقطة انطلاق للتحرك في مناطق أخرى من العالم، كأوروبا وشمال آسيا أو أستراليا".

ويتابع: "هذه التنظيمات دائما ما تبحث عن المناطق الرخوة وعن الإسلام المتشدد في هذه الدول، لتحويل هذه المناطق إلى قواعد انطلاق لتنفيذ عمليات أخرى، فلو أرادوا تنفيذ عملية في أستراليا أو الصين مثلا، لربما كان من الأسهل لو أن هذه العناصر موجودة في الفلبين أو تايلاند أو الهند على سبيل المثال".

ويختم عطوان: "في حال انهيار المفاوضات التجارية الصينية الأمريكية، لا استبعد أن تستخدم الولايات الأمريكية ورقة هذه الجماعات لتهديد أمن واستقرار الصين". 

SputnikNews